محمد طاهر الكردي

544

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بلدة أكرم أنبيائه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما جعلها مهبط الملائكة والأنبياء ، ومنبع الدين الحنيف ، ومكان نزول القرآن الشريف ، ومقر الأتقياء والصالحين والعلماء المحبتين ، وجعل خامس أركان الإسلام ، وهو الحج ، لا يكون ولا يتم إلا فيها ، ولا يدخلها القادمون والحجاج إلا محرمين ومجردين . هذه الميزات الخاصة والشرف الرفيع ، رفعت منزلة " مكة " إلى أعلا درجة في قلوب المؤمنين ، لذلك تراهم ينجذبون إليها من كل فج عميق ، وإن كانت واقعة وسط الصحراء والجبال ، كما ينجذب الحديد إلى المغناطيس ، وما بقي لأهلها الصالحين الأتقياء ، المستمسكين بالشريعة الغراء ، كان أعظم وأجل يستوفونه إن شاء اللّه تعالى يوم الدين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، نسأل اللّه العفو والعافية ، والتوفيق والرضا ، والختم على الإيمان الكامل ، إنه سميع مجيب ، وبعباده لطيف خبير ، وصلى اللّه على النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم . نشأة عبادة الأصنام بمكة جاء في تاريخ الأزرقي ما نصه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي قال : حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : أخبرني ابن إسحاق أن بني إسماعيل وجرهم من ساكني مكة ، ضاقت عليهم مكة فتفسحوا في البلاد والتمسوا المعاش ، فيزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم إلا احتمل معه من حجارة الحرم تعظيما للحرم وصبابة بمكة وبالكعبة ، حيث ما حلوا وضعوه فطافوا به كالطواف بالكعبة حتى سلخ ذلك بهم ، إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم من حجارة الحرم خاصة ، حتى خلفت الخلوف بعد الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات ، وانتحوا ما كان يعبد قوم نوح منها على إرث ما كان بقي منهم من ذكرها ، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل ، يتنسكون بها من تعظيم البيت والطواف به ، والحج والعمرة والوقوف على عرفة ومزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه ،